علي بن الحسين العلوي

492

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

شرعا بأن اخذ الزمان قيدا لموضوع الحكم كالصلاة عند الزوال فيكون موقتا ولا يجوز تخلف المأمور به عنه . وأخرى يكون الزمان مما لا دخل له في الواجب أصلا كغسل الميت وقضاء الصلاة وما أشبه ، فهو غير موقت . والموقت : اما ان يكون الزمان المأخوذ فيه بقدره كصوم يوم رمضان فهذا مضيق . واما ان يكون أوسع من الواجب كالصلاة فهذا موسع . ولا يذهب عليك أن الواجب الموسع كالصلاة هو كلى ، فكما كان له أفراد دفعية عرضية كالصلاة في المسجد وغيره مثلا ، الذي ينطبق عليه كلى الصلاة كان له افراد تدريجية طولية كالمأتى في أول الوقت إلى آخره تدريجا ويكون التخيير بينهما كالتخيير بين افراده الدفعية عقليا فكما تصح الصلاة في الأماكن المختلفة تصح في الأوقات المختلفة كذلك . ولا وجه لتوهم ان يكون التخيير بين الافراد التدريجية شرعيا كخصال الكفارة مثلا ضرورة أن الافراد التدريجية نسبتها إلى الواجب كنسبة افراد الطبائع إلى الافراد . والحاصل أن لا تفاوت بين الدفعية والتدريجية . أقول : يمكن أن يقال أن التخيير هو شرعي لان الشارع المقدس هو الذي خيرنا بين الأوقات من أول الظهر إلى المغرب كما لا يخفى . أما بالنسبة لامكان وقوع الواجب الموسع فقد قال بعضهم ما محصله انه يستحيل ، ودليلهم هو أنه لو جاز ترك الواجب إلى وقت آخر لجاز إلى الوقت الثاني والثالث إلى أن يفوت . وهذا ينافي الوجوب قطعا . وقد أجيبوا بأنه جواز الترك إلى بدله لا ينافي أصل الوجوب كما مر تحقيقه في الواجب التخييري . ثم إن وقوع الواجب الموسع فضلا عن امكانه مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه . وعليه لاعتناء ببعض التسويلات كما يظر من بعض المطولات .