علي بن الحسين العلوي

484

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

لا الأقل الذي في ضمنه - وهو القسم الثاني - بمعنى ان يكون لجميع اجزائه حينئذ عند اتيان الأكثر دخل في حصول الغرض ، وان كان الأقل بحده الخاص لو لم يكن في ضمن الأكثر كالتسبيحة الواحدة مثلا كان وافيا بالغرض أيضا ، فعند وجود الأكثر يعنى التسبيحات الثلاث هو الغرض وعند عدمه يكفى الأقل اى الواحدة وهو الغرض أيضا . فلا محيص عن التخيير بينهما إذ تخصيص الأقل بالوجوب حين حصول الغرض بالأكثر كان بلا مخصص ، فان الأكثر بحده الخاص يكون مثل الأقل على الفرض . مثاله : ان يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مترتبا على الطويل إذا رسم بماله من الحد الخاص لا على القصير بشرط لا - الذي هو القسم الثالث - في ضمن الطويل ، ومع كون الغرض مترتبا على الطويل بحده الخاص كيف يجوز تخصيص الوجوب بما لا يعم الطويل فلا بد من تعميمه . ومن الواضح كون هذا الفرض يعنى كون الواجب تارة يكون الأقل بحده وتارة يكون تمام الأكثر بمكان من الامكان . وهو معنى التخيير بين الأقل والأكثر . ان قلت : ايجاد الطبيعة كافية . قلنا : نعم بشرط التمامية والانقطاع . ان قلت : هب ان التخيير بين الأقل والأكثر ممكن في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد دفعي بمعنى أنه لم يكن للأقل في ضمنه وجود على حدة أصلا ، وذلك كالخط الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلل سكون في البين . ولكن هذا يكون ممنوعا فيما كان للأقل في ضمن الأكثر وجود مشخص مستقل كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث أو خط طويل رسم متقطعا أي مع تخلل العدم والوقفة في رسمه ، فان في هذه الحالة ترى أن الأقل الذي فرضنا كفاية وجود وحده قد وجد بحده الخاص وبه يحصل الغرض على الفرض ويسقط أمر المولى ، ومع حصول الغرض وسقوط أمر المولى لا محالة يكون الزائد على الأقل مما لا دخل له في حصول الغرض ، فيكون زائدا على الواجب لا من اجزائه . وعلى هذا يحكم باستحباب الزيادة .