علي بن الحسين العلوي
473
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
فالاستصحاب يجرى في كلا الحالين عرفا لان العرف يقول الحادث المشكوك باق لا انه أمر حادث غير المرتفع ، ومن المعلوم ان كل واحد من الأحكام الخمسة مع الاخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات فكيف يمكن القول بحدوث الثاني عند ذهاب الأول الا في الوجوب والاستحباب اللذان لم يتباينا فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا من جهة التأكيد وعدمه ، الا انهما متباينان عرفا فعليه بنظر العرف لا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالاخر ، وكذا القول في الحرمة والكراهة ، وعلى أي حال فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب . أقول : لنا إرادة وكراهة ورضا . فإذا أوجب المولى أمرا ما ، لا بد أن فيه الإرادة والرضا ، وعند نسخ الوجوب نشك في بقاء الرضا فنستصحب بقاءه ، وإذا ثبت البقاء جاز العمل الا أنه لم يكن بقوة وتأكيد الوجوب وانما هو أضعف وهو المسمى بالاستحباب . ثم إن نسخ الوجوب لا يدل على رفع الإرادة من المولى وعليه يمكن استصحاب الإرادة أيضا ويكون النسخ ترخيصا في الترك والعمل مستحبا . واعلم أن استصحاب الرضا والإرادة لم يكن من القسم الثالث من استصحاب الكلى كتبديل عمرو مكان زيد مقارنا أو عند الارتفاع وانما الرضا المستصحب هو الأول وكذلك الإرادة فتفطن .