علي بن الحسين العلوي

454

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا من العامة وهم الأشاعرة حسب ما صرح به المحقق صاحب الحاشية « قده » ، وجمهور العامة ، حسب ما قاله صاحب القوانين « قده » ، فإنهم يرون الجواز . واما قول أصحابنا بعدم الجواز ، على قاعدة إذا انتفى الشرط انتفى المشروط لان الشرط علة للمشروط ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الشئ مع عدم علته ، كما هو المفروض ههنا . فان الشرط من اجزاء العلة ، ولا ريب ان المركب ينحل عند تشتت اجزائه وتفرقها ، وانحلال المركب باختلاف بعض اجزائه مما لا يخفى . وعدم الجواز له معنيان : أ - أنه قبيح عقلا ، وان أمكن ذاتا ، وأما صدوره من الحكيم فممنوع عرضا ، لان القبيح لا يجوز عليه . ب - انه محال ذاتا كاجتماع النقيضين وارتفاعهما . فالامر وانتفاء الشرط لا يجتمعان ، لأنه يكون كالأمر ولا أمر ، ولا يرتفعان ، لأنه يكون كلا أمر مع الامر ، لان وجود الشرط يلزم وجود مشروطه ، وحيث لا مشروط لا معنى لوجود الشرط ، مثلا : هل يمكن ان يقال إن الساتر الذي هو شرط صحة الصلاة موجود ولكن أمر الصلاة لم يأت بعد ؟ كلا . لأنه لما لم يأت أمر بالصلاة لا معنى للقول بأن الساتر موجود ، حيث لا يعلم بماذا يأمر بعد ، فان مات قبل الزوال ، هل أئتمر بالصلاة ؟ كلا . وعلى أي حال ، فكون الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي بعيد عن محل الخلاف بين الاعلام ، لأنه لا مانع من امكانه ، حتى ومن وقوعه كما في قضية إبراهيم على نبينا وآله وعليه السلام ، ولكن يمكن ان يقال إن الأوامر على قسمين :