علي بن الحسين العلوي
440
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الا بسوء اختيار المكلف ، لأنه لو لم يعص أمر الأهم باتيان المهم لما توجه اليه الطلبان في عرض واحد ، وقلنا إن ثبوت الامر بالضدين بسوء اختياره لأنه يعصى فيما بعد بالاختيار أو بالعزم على المعصية ، فلو لا هذا العصيان أو العزم على ترك الأهم لما كان متوجها اليه الا الطلب بالأهم ، وهذا مما يفهم بأدنى تأمل . ولا برهان على امتناع اجتماع الامر بالضدين إذا كان بسوء الاختيار . والخلاصة : يمكن للمكلف أن يوقع نفسه موقع تحريم الضدين كما يمكن له أن يوقعها موقع الطلب بالضدين ، وكلاهما بسوء اختياره . مثاله : إذا نهى المولى عبده عن لبس جبته والتصرف بها ، فأساء العبد الاختيار ولبس الجبة فإنه أوقع نفسه بين محذورين ، البقاء على اللبس والتصرف بالتخلي عنه ، وكلاهما محرم عليه . وهكذا في الطلبين ، بأمره بالإزالة والصلاة مع مراعاة الأهم فالمهم ، ولكن يسئ الاختيار ويوقع نفسه في المهم دون الأهم فيجتمع عليه الطلبان وهو ناشىء من سوء اختياره لا محالة . وفي الجواب يقال : استحالة طلب الضدين ليست الا لأجل استحالة طلب المحال ، لان الطلب داعى البعث من المولى ، والمولى يعلم أن البعث إلى أمرين في آن واحد مستحيل ويمتنع ثبوت الداعي إلى المحال ، فلا يقوم بهذا الدور وذلك لان استحالة طلب المحال من الامر الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال ولا تجوزه عليه الحكمة ، فان العبد لعدم كمال ادراكه يمكن أن يسئ الاختيار دون المولى ، والا فلو جاز على المولى الحكيم طلب المحال لصح طلبه أيضا فيما علق على أمر اختياري كالأمر بالضدين ، مثل أن يقول إذا رأيت زيدا فكن قائما وجالسا في عرض واحد ، ولا ريب في امتناعه وذلك - اى صحة الطلب - بلا حاجة في تصحيح طلب الضدين من الاعلام إلى الترتب ، ولا حاجة إلى هذا القيل والقال ، مع انا نرى ان طلب الضدين معلق على أمر هو بيد العبد المكلف المختار ، وهو محال بلا ريب ولا اشكال .