علي بن الحسين العلوي
433
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك على نحو الترتب . يعنى انه كما يستحيل طلب الضدين في آن واحد وعلى صعيد واحد ، كذلك يستحيل طلبهما على شكل التتالى والترتب الواحد بعد الاخر . ولا فرق في حصول المعصية فيما بعد ترك الأهم - يعنى بنحو الشرط المتأخر - أو حصول المعصية عند البناء عليها مقارنا أو قبل ترك الأهم ، فعلى جميع التقادير الاستحالة موجودة . أقول : ان ما قلتموه صحيح ان كانت الوجوه لا تخلو عن هذه الثلاثة ولكن من حسن الحظ هناك وجه آخر لم تذكروه ، ولو أنكم ذكرتموه لفشلت وبطلت الاستحالة ، وصرنا وإياكم في راحة من هذه الدغدغة الترتبية . والوجه هو أنه يمكن أن نتصور أن الامر بالأهم من الواجب المطلق المنجز ، والامر بالمهم من الواجب المطلق المعلق . وبهذا تنحل مشكلة استحالة الامر بالضدين على صعيد واحد . فعند قوله أزل - وقد حل وقت الصلاة - فالازالة من الواجب المطلق المنجز الأهم ، والصلاة من الواجب المهم المطلق المعلق على العصيان فلا استحالة في البين . وهذا ما يقر به شيخنا المصنف طاب مثواه بطريق آخر حيث يقول : فإنه وان لم يكن في مرتبة طلب الأهم ، يعنى الأهم مقدم على المهم رتبة ، واجتماع طلبهما في الواقع ترتبى كقولنا صل ولكن بعد الإزالة ، بمعنى أزل فان عصيت أو نويت المعصية فصل ، وهذا هو معنى الواحد تلو الاخر ، ثم يستدرك فيقول : الا انه كان في مرتبة الامر بغيره ، أي الامر بالأهم وهي الإزالة والامر بغيره المهم وهي الصلاة ، فالأمران - بغض النظر عن الوقوع في الخارج - في مرتبة واحدة في اجتماعهما بداهة فعلية الامر بالأهم وعدم سقوطه بالامر بالمهم في هذه المرتبة . فالامر بالأهم بعد باق ولم يسقط بمجرد المعصية فيما بعد - كالشرط المتأخر - ما لم يعص أو يعزم على المعصية . ومن هذا يظهر أن الامر بالأهم لم يسقط وانما