علي بن الحسين العلوي
424
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
يقتضى الاثنينية لا الاتحاد والعينية . نعم لا بأس بها بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا اليه ، كذلك يصح أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ، ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم . * * * يقال إن الامر له جزآن : الأول طلب الفعل ، الثاني منع الترك . وعلى هذا المبنى قالوا في الأمر الثالث : انه قيل بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهى عن الضد العام بمعنى الترك . وهو محصل قول صاحب المعالم فراجع . دليلهم : حيث أن الامر يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل وهو الجزء الأول ، والمنع عن الترك وهو الجزء الثاني . وعلى هذا يكون للامر جزآن ، ولازم قولهم ان دلالتهما بالتضمن . ثم انا نقول ببطلان هذا القول وعدم صحته . والتحقيق عندنا : أنه لا يكون مدلول الامر وهو الوجوب الا طلبا بسيطا غير مركب ، وانما هو مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركبا من طلبين . أقول : الظاهر أن لفظ الامر لا يدل على المنع من الترك ، لان الوجوب اعتبار عقلي منتزع عن الإرادة بأعلى مراتب الشوق ، وان خفضت مرتبة الشوق فالوجوب ينقلب إلى الاستحباب - يعنى يثبت الترخيص في الترك ، وعلى هذا كيف يمكن القول بالمنع من الترك بضرس قاطع في حين انا نرى ترخيصا في الترك في بعض الأوامر .