علي بن الحسين العلوي

40

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

إلى هذه الصورة ، فلو لم تكن هناك قرينة كان انشاء الطلب والاستفهام أو غيرها بصيغتها لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعا أو اطلاقا . * * * بعد نفى الأصحاب الكلام النفسي وموافقة المصنف « قده » معهم ، كأن سئل عن مدلول الكلام اللفظي وأجاب . ان قلت : فماذا يكون الكلام اللفظي مدلولا عليه ، وعلى أي شئ يدل عند الأصحاب والمعتزلة . قلت : مدلولاتها ظاهرة لا غبار عليها ، اما الجمل الخبرية فهي دالة على ثبوت النسبة بين المبتدأ والخبر ان كانت الجملة ايجابية ، أو نفى النسبة بينهما ان كانت الجملة سلبية ، في نفس الامر من ذهن أو خارج ، في النفي أو الاثبات والامر الذهني هو مثل « الانسان نوع » ، فأن مقرها الذهن نفيا كانت أو اثباتا ، والامر الخارجي هو مثل « زيد كاتب » ، فإنها مثبتة في الخارج أو منفية كذلك . وأما الصيغ الانشائية فلا واقع لها لا في الذهن ولا في الخارج ، بل على ما حققناه في بعض فوائدنا هي موجدة لمعانيها في نفس الامر ، مثل « اضرب » موجدة لمعنى الضرب ، أو « هل جاء زيد » موجدة لمعنى استفهامى ، أو « ألا ليت الشباب يعود » موجدة لمعنى التمني - إلى آخره . وبتعبير آخر موجدة لمعانيها يعنى قصد ثبوت معاني الانشاآت وتحققها - المعاني - بالانشاء ، وهذا نحو من الوجود . وكثيرا ما يكون هذا الوجود منشأ لانتزاع اعتبار مترتب على هذا الوجود شرعا أو عرفا آثار . وعلة قوله « ربما » - يعنى كثيرا ما - هو أنه يمكن ان يقع الانشاء ولم يترتب عليه اثر مثل وقوعه من الصبى أو المجنون ، كما هو الحال في صيغ