علي بن الحسين العلوي

395

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

والعادة فإنهما يقتضيان جميع ذلك . ولنعلم أنه بين الشرط الشرعي وغيره نسبة العموم والخصوص من وجه . يعنى يجتمعان على موضوع واحد ، مثل ( التراضي في المعاملة ) فان الشرع يأمر به والعقل يحكم به . ويفترقان على موضوعين ، مثل ( الوضوء للصلاة ) فان الشرع يأمر به دون العقل والعادة ، و ( السلم للصعود ) فان العقل والعادة يحكمان به دون الشرع . وعلى أي حال فقد استدل على الوجوب في الشرط الشرعي بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا للعمل ، حيث إن الشرط الشرعي ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة . وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى : أولا : لقد عرفت فيما مضى في تقسيم المقدمة إلى العقلية والشرعية والعادية من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي وبانتفاء أحدهما ينتفى المشروط على السواء . ثانيا : انه لا يكاد يتعلق الامر الغيري الا بما هو مقدمة الواجب ، ولو كان مقدمية الامر الغيري متوقفة على تعلق الامر الغيري بالمقدمة لدار . وبعبارة أخرى لا يكون الامر غيريا الا إذا كان مقدمة ، ولا تكون مقدمة الا إذا تعلق بها الامر الغيري . مثل ما قرأت في المنطق إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، وإذا وجد النهار فالشمس طالعة . فهذا دور . والدور باطل لا محالة . والشرعية يعنى ( لو لم يكن واجبا لما كان مقدمة ) الذي هي المقدمة الأولى ممنوعة وان كانت منتزعة عن التكليف لأن هذه المقدمة جعلت تبعا للواجب لا استقلالا . وان انتزاعها عن التكليف النفسي المتعلق بما قيد بالشرط مثل الامر بالصلاة بشرط الطهارة فانتزاع المقدمة وهي الطهارة من التكليف النفسي وهي الصلاة المقيدة بالشرط ، لا انها منتزعة عن التكليف الغيري حتى يكون دورا . فافهم . لعله إشارة إلى ضعف قوله ( والشرطية . . . الخ ) حيث إن الدور باق