علي بن الحسين العلوي

377

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

نفسه - كوجود زيد مثلا - وهو مفاد كان التامة ، كقولنا « وجد زيد » ، والجعل ان تعلق بهذا القسم يسمى جعلا بسيطا . 2 - الرابطي : وهو وجود الشئ لا في نفسه - كالقيام الذي يوجد في زيد - وهو مفاد كان الناقصة ، كقولنا « كان زيد قائما » ، والجعل ان تعلق بهذا القسم يسمى جعلا تأليفيا . فوجوب المقدمة لم يكن مجعولا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي ، وانما هو مجعول بالعرض والمجاز ، ويتبع جعل وجوب ذي المقدمة ، كتبعية الزوجية للأربعة ، وهذا النوع والمقدار من الجعل كاف في جريان أصل الاستصحاب العدمي . وتوهمكم بأن اجراء الاستصحاب العدمي يلزم التفكيك بين اللازم والملزوم - اى بين الوجوبين ، وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة - مع الشك لا محالة . وبعبارة أخرى : ان اجراء أصالة عدم وجوب المقدمة يقتضي حكمنا بعدم وجوب ذي المقدمة أيضا ، وهو خلف ، مدفوع . ودفعنا لهذا التوهم ، هو أن أصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة لا ينافي الملازمة بين الوجوبين الواقعيين ، لان اجراء أصالة عدم وجوب المقدمة لا يخرجها عن وجوبها الواقعي ، وانما التفكيك ينافي الملازمة الظاهرية بين الوجوبين الفعليين . نعم لو كانت الدعوى فيما نحن فيه - أي مقدمة الواجب - هي الملازمة المطلقة ، يعنى في الواقع والظاهر ، حتى في المرتبة الفعلية ، لما صح التمسك بأصل عدم وجوب المقدمة ، لعدم اجتماع الحكمين المتناقضين كما لا يخفى . وفي نسخة « لصح التمسك » فيكون معناه ، صحة التمسك بالأصل لنفي الملازمة بين الوجوبين الفعليين ، وهو أوقع حسب الظاهر .