علي بن الحسين العلوي

370

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

الامر والنهى على عنوان واحد وهو الركوب ، حيث تعلق الامر به لأنه آلة للوصول إلى المقصد الواجب ، وتعلق النهى أيضا به لأنه مغصوب ، ومثل هذا يسمى عند الاعلام من باب النهى في العبادة والنهى في المعاملة . والحاصل ان المطلب ليس كما ذكره بعض الأصوليين الاجلة ، لما أشرنا اليه غير مرة من أن الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدمة ، مثل الركوب الذي هو فرد من أفراد المأمور به ، لا أن الواجب بعنوان المقدمة ، فيكون بناءا على القول بوجوب المقدمة لأجل الملازمة من باب النهي في المعاملة والعبادة . وأما اشكالنا الثاني فهو انه لا يكاد يلزم الاجتماع هنا أصلا ، حتى ولو كان الامر والنهى كل منهما يتعلق بعنوان خاص دون العنوان الآخر ، لان المركب الغصبى لا يخلو من كون قضية منفصلة ذات طرفين ، اما أن يكون المركب فردا منحصرا لا غير . واما أن يكون المركب فردا غير منحصر ، وفي الصورة الثانية لا وجوب للمركب المغصوب ، إذ غيره موجود فيركب ، وأما في الصورة الأولى ، فالدليلان يتعارضان ، دليل الوجوب ودليل الغصب ، فالأهم منهما يدفع المهم ويحل مكان المدفوع بلا معارض ، فاما النهى ولا وجوب ، واما الوجوب ولا نهي ، وذلك لاختصاص الوجوب بفرد غير المحرم . وهذا واضح من أنه في غير صورة الانحصار بفرد غير المحرم ، فالحرمة مانعة عن تعلق الوجوب بهذا الفرد من المقدمة ، وأما في صورة انحصار المقدمة بهذا الفرد المحرم فيرجع إلى قوة الدليل ، اما دليل النهى أقوى فلا وجوب للمقدمة لعدم وجوب ذي المقدمة ، وذلك - اى عدم الوجوب - لأجل المزاحمة . مثاله : الحج الواجب والمركوب الغصبى ، فمع تقديم دليل الغصب لا وجوب للحج ، وحيث لا وجوب للحج لا يكون هناك شئ يسمى بمقدمة ، ولما لم يكن كذلك يبقى عنوان الغصبية على المركوب ، واما لو كان دليل الوجوب أقوى