علي بن الحسين العلوي

344

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

بقي شيء ، وهو ان ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هو تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الواجب ، بناءا على كون ترك الضد مما يتوقف على فعل ضده ، فان تركها على هذا القول لا يكون مطلقا واجبا ليكون فعلها محرم فتكون فاسدة ، بل فيما يترتب عليه الضد الواجب ، ومع الاتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتب ، فلا يكون تركها مع ذلك واجبا ، فلا يكون فعلها منهيا عنه ، فلا تكون فاسدة . وربما أورد على تفريع هذه الثمرة بما حاصله : ان فعل الضد وان لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدمة بناءا على المقدمة الموصلة ، الا أنه لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث أن نقيض ذاك الترك الخاص رفعه ، وهو أعم من الفعل والترك الاخر المجرد . وهذا يكفي في اثبات الحرمة ، والا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ، لان الفعل أيضا ليس نقيضا للترك لأنه امر وجودي ونقيض الترك انما هو رفعه ورفع الترك انما يلازم الفعل مصداقا وليس عينه ، فكما ان هذه الملازمة تكفي في اثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك تكفي في المقام . غاية الأمر ان ما هو النقيض في مطلق الترك انما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، واما النقيض للترك الخاص فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده كما لا يخفى .