علي بن الحسين العلوي

329

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

قبيل شرط الوجوب للمقدمة ، يعنى لو أتى المكلف بذات المقدمة مثل الغسلات الثلاث والمسحات الثلاث في الوضوء ، ولم يقصد التوصل باتيان هذه الأفعال الوضوئية ، فهو لم يكن آتيا بالمقدمة ، لان شرط وجود المقدمة هو التوصل ، وقوله « قده » ما هذا لفظه : والذي يدلك على هذا - يعنى الاشتراط بالتوصل - أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية فيأتي أحد الوجوه الثلاثة ، وهي : الوجه الأول - أن العقل لا يدل على الوجوب زائدا على القدر المذكور ، وهو وجوب المقدمة الموصلة الذي يكون بحكم العقل هو القدر المتيقن . والوجه الثاني من الوجوه الثلاثة أيضا لا يأبى العقل فيه بأن يقول الامر الحكيم أريد الحج فهو واجب ، ويقول أيضا أريد المسير الذي يتوصل بذلك المسير إلى الحج وهو الفعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه ، يعنى دون المسير الذي لم يصل به المكلف إلى الحج ، بل هنا مقدمة ثانية ، وهي أن الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بمثل ذلك أي المسير الموصل ، كما أن الضرورة قاضية أيضا بقبح التصريح بعدم مطلوبية المقدمة للحج مطلقا ، موصلة أم غير موصلة ، أو على تقدير التوصل بالمقدمة إلى الحج . فهاتان المقدمتان - وهما عدم اباء العقل واقتضاء الضرورة - آية ودليل عدم الملازمة بين وجوب الواجب وهو الحج في المثال وبين وجوب مقدماته ، وذلك على تقدير عدم التوصل بالمقدمة إلى الواجب ، وهي المسير بالنسبة للحج كما جاء في المثال . ويستدل بالوجه الثالث أيضا ، حيث أن الغرض والمطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بالمقدمة إلى الواجب وإلى حصول الواجب ، فلا جرم يكون التوصل بالمقدمة إلى الواجب وحصول الواجب معتبرا في مطلوبية المقدمة ، فلا تكون