علي بن الحسين العلوي

314

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

والقاعدة هذه ليست كلية لأنها لا تنطبق على جميع ذي المقدمات . وتطبيق حكم التجرى فيما لم يقصد المكلف التوصل إلى الانقاذ أصلا ، وأما إذا قصد التوصل للانقاذ ولكنه لم يأت بالمقدمة بهذا الداعي يعنى بداعي الانقاذ ، بل دخل ملك الغير بداع آخر ، مثل قراءة كتاب مثلا ، ولكن اكد القراءة بقصد التوصل إلى الانقاذ أو الاطفاء ، فلا يكون متجريا أصلا ، لأنه التفت إلى التوقف وقصد الانقاذ ، ومع الالتفات والقصد لا يتصف الفعل بالتجري . فافهم . ( وقوع المقدمة على صفة الوجوب ) وبالجملة يعرض جميع ما تقدم في المطلب بصورة موجزة ، وهو أنه يكون التوصل بهذه المقدمة التي اكدها بقصد التوصل إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، وكان مثالنا في المقام داعى قراءة كتاب مؤكدا بالتوصل إلى الانقاذ أو الاطفاء ، فمثل هذه المقدمة تقع على صفة الوجوب ، لا أن يكون قصد التوصل قيدا أو شرطا لوقوع المقدمة على صفة الوجوب بحيث لو لم يقصد التوصل لم تكن المقدمة واجبة ، ووجوب المقدمة هذه غير مقصود بها التوصل لثبوت ملاك الوجوب في نفس المقدمة وذاتها ، بلا أي دخل للقصد في الملاك أصلا ، ولو كان لقصد التوصل - فرضا - دخل في الوجوب لما حصل ذات الواجب ، مثل الغسلات الثلاث والمسحات الثلاث في الوضوء ، ولما سقط الوجوب باتيان هذه المقدمة التي لا تحتوي على قصد التوصل كما لا يخفى .