علي بن الحسين العلوي
304
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
بها . فإنه فاسد جدا ، ضرورة أن عنوان المقدمة ليس بموقوف عليه الواجب ولا بالحمل الشائع مقدمة له ، وانما كان المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية والمقدمية انما تكون علة لوجوبها . * * * التذنيب الثاني : يريد فيه بيان صحة قصد القربة في الطهارات ، وأنه قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات ، لأنها كما قلنا سابقا مستحبات في نفسها ، وقد جعلت بعنوانها العبادي مقدمة لغيرها ، لذا اعتبر قصد القربة في الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بتلك الطهارات إلى غاية من غايات تلك الطهارات . مثالها : الوضوء بقصد القربة وهو نور على نور ومعنون بالحسن ، وبهذا العنوان مقدمة لغيره وهي الصلاة . ( المصحح لاعتبار قصد القربة ) نعم يمكن أن يقال : ان هناك تلازم فيما لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري ، يعنى لو لم يقصد المكلف القربة لم تتحقق الغاية لكان اللازم في هذه الصورة قصد الغاية مما لا بد منه في وقوع الطهارات صحيحة في الخارج ، فان الامر الغيري لا يكاد يمتثله المكلف الا إذا قصد التوصل إلى الغير حيث لا يكاد يصير الامر الغيري داعيا الا مع هذا القصد التوصلي . بل في الحقيقة هذا القصد هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ، لان الفعل مع القصد هو الموصل إلى ذي المقدمة ، ولو لم يقصد امر الطهارات ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بالطهارات أصلا ، وانما الطلب متعلق بذيها على هذا المبنى . فتنبه . وهذا الملاك المذكور سابقا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ، لان المقدمة باعتبار عباديتها لم تكن عبادة الا بقصد التوصل