علي بن الحسين العلوي
284
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
مفاد هيئة الامر هو مفهوم الطلب الكلي صح القول بالاطلاق ، لان الكلى قابل للاطلاق والتقييد . وأما المورد الثاني هو ان جعل مفاد الطلب الكلي بعيد بمراحل كثيرة عن الواقع ، إذ لا شك في اتصاف الفعل - وهو المادة مثل الضرب - بالمطلوبية ، وذلك بالطلب المستفاد من هيئة الامر ، إذ لولا الهيئة لما كان هناك طلب يتعلق بالمادة . ( ما لا يعقل ) وبعد ثبوت ما تقدم نقول : لا يعقل اتصاف الفعل المطلوب بالمطلوبية بواسطة مفهوم الطلب ، فان الفعل المطلوب يصير مرادا بواسطة تعلق واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهوم الإرادة ، وحقيقة الإرادة التي هي في النفس لا يطلق ولا يقيد ، وذلك واضح لا يعتريه شك ولا ريب عند ذوي الذهن السليم . ونجيب الشيخ « قده » بجوابين : أولا ان ما ذكرتموه باطل ، ففيه أن مفاد الهيئة التي هي الوجوب والامر - مثل لفظة « جاهدوا » كما مرت الإشارة إلى ذلك المفاد فيما سبق في بحث مقدمة الواجب - هو ليس الافراد الخارجية للطلب حتى ينفى الاطلاق والتقييد عنه ، بل مفاد الهيئة مفهوم الطلب الكلى الانشائي كما عرفت تحقيق هذا المعنى في وضع الحروف ، فان الوضع والموضوع له في الحروف عام ، وبذلك يكون قابلا للاطلاق والتقييد . وعلى فرض التسليم نجيب بالجواب الثاني ، وهو أنه لا يكاد يكون مفاد الامر والهيئة فردا لطلب الجزئي الحقيقي ، والذي يكون بالحمل الشائع طلبا ، والا لو كان مفاد الامر والهيئة فردا لطلب لما صح انشاء هذا المفاد بالهيئة . وذلك ضرورة أن فرد الطلب من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخارجية الخاصة