علي بن الحسين العلوي

28

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

بالنفس صفة أخرى قائمة بها ، يكون هو الطلب غيرها ، سواء ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء ، والميل وهيجان الرغبة اليه ، والتصديق لفائدته ، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها . * * * اعلم أن الحق كما عليه الشيعة ، وفاقا للمعتزلة من العامة وخلافا للأشاعرة من العامة ، هو اتحاد الطلب والإرادة في المعنى والمفهوم ، بمعنى ان لفظ الطلب ولفظ الإرادة ، موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، يعنى أنهما مترادفان ، كما تقول « انسان وبشر » وكلاهما شئ واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الاخر ، كشأن كل معنى له ألفاظ مترادفة . وبهذا يعلم بأن الطلب المنشأ بلفظ الطلب مثل « اطلب » أو بغير لفظ الطلب مثل « امر ، اضرب ، ليضرب » وما أشبه ، هو عين الإرادة التي تبرز بالتلفظ والانشاء . فانقدح مما ذكرنا أن الطلب والإرادة ، متحدان في المفهوم وفي المصاديق ومتخالفان في الانصراف الذهني ، حيث أحدهما - وهو الطلب - ينصرف إلى الانشاء ، والاخر - وهو الإرادة - ينصرف إلى الحقيقة ، يعنى إلى تلك الصفة النفسانية . وبالجملة أن الطلب والإرادة متحدان مفهوما - يعنى مفهومهما واحد - في الحقيقة والانشاء والقدر الجامع ، ومتحدان انشاءا - يعنى ما كان من الطلب انشائى ، فمن الإرادة أيضا بنفس المعنى انشائى - ومتحدان خارجا - يعنى كل صفة نفسانية تسمى طلبا وتسمى إرادة على سبيل الترادف - وذلك لان الطلب