علي بن الحسين العلوي

279

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه الا أنه لا دخل له في ايجابه الغيري . ولعله مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه ، وأمره به لأجل غيره ، فلا يتوجه عليه الاعتراض بأن جل الواجبات لولا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية ، فان المطلوب النفسي قل ما يوجد في الأوامر ، فان جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها . فتأمل . * * * فان قلت : نعم يمكن أن يكون كما بينتم ، وان كان وجود الواجبات النفسية محبوبا لزوما ، الا أن وجود الفائدة حيث كان من الخواص - مثل الانتهاء عن الفحشاء المترتبة على الافعال التي هي الخواص - ليست داخلة تحت قدرة المكلف ، فلا يتمكن من اتيانها ، وعليه لا يكاد يتعلق بها الايجاب ولما لم يتعلق بهذه الافعال الايجاب ، فلا موضوع للحكم نفسيا كان أم غيريا . قلت : ان ما ذكرتموه ليس بصحيح ، بل الخواص والفوائد داخلة تحت قدرة المكلف ، وذلك لدخول أسبابها التي هي الافعال تحت القدرة ، مثل الصعود على السطح بسبب السلم ، ولما كان السلم تحت القدرة فالصعود أيضا تحت القدرة ، والقدرة على السبب قدرة على المسبب وهو واضح . ولو لم يكن كما بينا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتق إلى غير ذلك من المسببات موردا لحكم من الأحكام التكليفية ، لعدم القدرة عليها بلا سبب ، وكلها مقدورة بقدرة أسبابها .