علي بن الحسين العلوي

195

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقا ولو كان مقارنا ، فان دخل شيء في الحكم به وصحة انتزاعه لدى الحاكم به ليس الا ما كان بلحاظه يصح انتزاعه عنده ، وبدونه لا يكاد يصح انتزاعه عنده ، فيكون دخل كل من المقارن وغيره بتصوره ولحاظه وهو مقارن ، فأين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن ؟ فتأمل تعرف . * * * اما الأول - يعنى أن تكون المقدمة المتقدمة أو المتأخرة شرطا للتكليف ولها دخل في امر الامر - فكون المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف ليس الا أن للحاظ ذلك الشرط دخلا في تكليف الامر . لان الامر من الأفعال الاختيارية ، والأفعال الاختيارية متوقفة على الإرادة ، ومن مبادئ الإرادة أن يفكر المختار ويلاحظ الشئ الذي له دخل في أمره ، وبعد ملاحظته لذلك الشئ ترغب نفسه ويشتاق هو إلى ما يريد ثم يأمر به ، فاللحاظ له الدخل الكلى في امر الامر . وعلى هذا فالشرط المتقدم أو المتأخر كالشرط المقارن بعينه ، لان لحاظ الشرط المقارن من مبادئ الامر ، ومثله لحاظه الشرط المتقدم أو المتأخر بلا أي تفاوت ، فكما أن اشتراط التكليف بما يقارن التكليف ليس الا بمعنى أن لتصور ذلك المقارن دخلا في أمر المولى ، بحيث لولا وجود الشرط لما كاد يحصل للتكليف الداعي إلى الامر . وجميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الشرط المقارن ينطبق كل الانطباق على الشرط المتقدم أو المتأخر كذلك ، وتبين مما تقدم أن لا فرق بين الشرط المتقدم والمقارن والمتأخر ، لان المناط فيها اللحاظ ولحاظها جميعا في وقت واحد .