علي بن الحسين العلوي

19

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز . فهو غير مفيد ، لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى وفي تعارض الأحوال فراجع . والاستدلال بأن فعل المندوب طاعة وكل طاعة فهو فعل المأمور به . فيه ما لا يخفى من منع الكبرى لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي والا لا يفيد المدعى . * * * ( الجهة الثالثة ) من الجهات التي تتعلق بمادة الامر ، اى « أم ر » لا يبعد كون لفظ الامر يعنى « ا . م . ر » حقيقة في الوجوب ، لأنه ينسبق إلى الذهن عن لفظة الامر عند اطلاقه ، والانسباق دليل الحقيقة . ويؤيد ما قلناه قوله تعالى « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ولو لم يكن الامر حقيقة في الوجوب لما حذر سبحانه وتعالى عن مخالفته . والمؤيد الثاني هو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « لولا ان أشق على أمتي لامرتهم بالسواك » يظهر ان الامر الزام لذا تأتى المشقة من طلبه ، ولو كان الامر غير ملزم به فلا تكون مشقة على الامه ، فالذي غير شاق عليه يأتي به والذي يشق عليه لم يأت به لأنه مندوب . والمؤيد الثالث قوله صلى اللّه عليه وآله لبريرة زوجة مغيث حيث تركته فقال لها النبي صلى اللّه عليه وآله : لو راجعته فإنه أبو ولدك . فقالت : أتأمرني يا رسول اللّه ؟ قال صلى اللّه عليه وآله : لا بل انا شافع . يظهر من هذا المؤيد أيضا أن الامر للوجوب ، لذا نفى النبي الطلب الوجوبي عن نفسه وأبدله بأنه شافع لا آمر إلى غير ذلك من المؤيدات . والدليل الآخر على أن الامر حقيقة في الوجوب هو صحة الاحتجاج على