علي بن الحسين العلوي
182
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
والداخلية تفصيلا ، ونأتى إلى تقسيمها مرة أخرى ثلاثية ، وهي أن تقسم إلى العقلية والشرعية والعادية . أولا : تعريف المقدمة العقلية ، وهي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه . مثاله : الإرادة والمراد ، فلو لم تأت الإرادة لا يوجد المراد أصلا ، فيستحيل وجود المراد قبل وجود الإرادة تكوينا . ثانيا : تعريف المقدمة الشرعية ، وهي على ما قيل - لا أن المصنف « قده » يقول - ما استحيل وجود ذي المقدمة بدون وجود المقدمة شرعا . مثاله : الطهارة اما الغسل أو الوضوء أو التيمم بالنسبة إلى الصلاة . والفرق بين هاتين المقدمتين العقلية والشرعية أن المقدمة العقلية يستحيل وجود ذيها تكوينا ، والمقدمة الشرعية ليس كذلك وانما يستحيل وجود ذيها جعلا وهو ما جعله الشارع المقدس . وإذا عرفت ان المقدمة الشرعية مقدمة جعلية يظهر لك أن هذه المقدمة لا تكون الا شرطا وقيدا ، ولأجل هذا قال : لكنه لا يخفى رجوع المقدمة الشرعية إلى المقدمة العقلية ، حيث من الضروري أن وجود المقدمة لا يكاد يكون مستحيلا بدون ذي المقدمة شرعا الا إذا أخذ وجود المقدمة في وجود ذيها شرطا وقيدا ، فعند ذلك ترجع المقدمة الشرعية إلى المقدمة العقلية ، لان وجوب الشروط والقيود عقلية ، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده يكون عقليا فتنبه . ثالثا : تعريف المقدمة العادية . فان كانت المقدمة بمعنى أن يكون توقف ذي المقدمة عليها بحسب العادة - مثل الصعود على السطح بالسلم عادة - بحيث يمكن تحقق ذي المقدمة بدونها كالسحب بالحبل مثلا ، الا ان العادة جرت على