علي بن الحسين العلوي

177

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

بالوجوب النفسي والغيري باعتبارين : فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي ، وباعتبار كونه مما يتوصل به إلى الكل واجب غيري . اللهم الا ان يريد أن فيه ملاك الوجوبين وان كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه . فتأمل . * * * ثم لا يخفى أن بعد هذا الكلام الطويل ، ينبغي خروج الاجزاء عن محل النزاع لان النزاع في وجوب المقدمة وعدم وجوبها ، وليس في الاجزاء والمركب كما صرح بالخروج بعض الاعلام . ووجه خروج الاجزاء هو ما عرفت من كون الاجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، ومعنى ذاتا أن ذات الاجزاء بعينها هي ذات المركب الكل ، وانما كانت المغايرة بين الاجزاء والكل اعتبارا . وعلى ما ذكر فتكون الاجزاء واجبة بعين وجوب الكل المركب ومبعوثا إلى الاجزاء بنفس الامر الباعث إلى الكل ، لأنا أثبتنا أن الاجزاء والكل وجود واحد وانما المغايرة اعتبارية ليس غير ، فلا تكاد الاجزاء واجبة بوجوب آخر لامتناع اجتماع المثلين . ولو قيل بكفاية تعدد الجهة - يعنى اجتماع المثلين من جهتين وجواز اجتماع الامر من جهة والنهي من جهة أخرى معا كالصلاة في الدار المغصوبة - لعدم تعدد الجهة ههنا يعنى في الجزء ، لان الواجب بالوجوب الغيري لو كان انما هو نفس الاجزاء ، ونفس الاجزاء غير عنوان مقدمتيها ، فان عنوان المقدمية واجب بالوجوب النفسي وذلك بالامر الصادر على الكل . وبما مر يظهر أن الواجب بالوجوب الغيري هو نفس الاجزاء لا عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به كما هو المتوهم . وعلة صحة ما ذكرناه هو ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة