علي بن الحسين العلوي

161

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

نعم ، ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال ، أو على مقدار منها ولو في غير الحال ، غير ممكن مع استيفائه استيفاء الباقي منه ، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الامر الواقعي . وهكذا الحال في الطرق ، فالاجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الامر القطعي أو الطريقي للاجزاء ، بل انما هو لخصوصية اتفاقية في متعلقهما ، كما في الاتمام والقصر والاخفات والجهر . * * * واما ما يجرى في اثبات أصل التكليف من الأمارات الشرعية والأصول العملية ، كما إذا قام الطريق - يعنى الامارة أو الأصل العملي - على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة في زمان غيبة ولي العصر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف فانكشف بعد أدائها من دليل آخر وجوب صلاة الظهر في زمان الغيبة ، فلا وجه لاجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر مطلقا لا على الطريقية ولا على السببية ، لان على الطريقية لا يحرز استيفاء تمام غرض المولى ، وعلى السببية يجعل الفعل المؤتى ذات مصلحة ولا يسقط مصلحة وغرض فعل آخر ، لذا قال : غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة في يوم الجمعة أيضا ذات مصلحة لتعلق الامارة السببية بوجوبها . ولا تنافى مصلحة صلاة الجمعة بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة كما لا يخفى ، فيمكن أن تكون في صلاة الظهر المصلحة الواقعية وفي صلاة الجمعة المصلحة السببية ، الا أن يقوم في الخارج دليل بالخصوص يدل على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد ، فلو قام هكذا دليل يبقى أحدهما ويخرج الاخر . ( تذنيبان ) يمكن أن يقطع المكلف بشئ لا واقع له في الأصل ، وانما يكون هو