علي بن الحسين العلوي

158

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

اشتغال ذمته بتكليف يشك في فراغ ذمته عن ذلك التكليف باتيان المأمور به الظاهري . فتدبر جيدا . ( الشك فيما يجزى أم لا يجزى ) هذا الذي قلناه من عدم الاجزاء في الشك إذا كانت الامارة بنحو الطريقية ، بخلاف ما إذا علم المكلف أنه مأمور بهذا الفعل واقعا على أن الامارة تدل عليه بنحو السببية وشك في أن هذا الفعل يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأولي أم لا ، كما في الأوامر الاضطرارية أو الأوامر الظاهرية ، بناءا على أن تكون الحجية في الأوامر الاضطرارية والأوامر الظاهرية على نحو السببية لا على نحو الطريقية . فهنا مقتضى الأصل في الامر الاضطراري والظاهري - كما أشرنا اليه في المقام الأول عند ذكر ( التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار ) - هو عدم وجوب الإعادة عند رفع الاضطرار وانكشاف الواقع ، فلا يعيد لاتيانه الفعل الذي اشتغلت به الذمة يقينا ولأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي محققا بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف . واما القضاء بدليل السببية فلا يجب ، وذلك بناء على أنه فرض جديد كما هو المحقق عند ثلة من الأصحاب لا بناء على تبعية القضاء للأداء . وكان الفوت المعلق عليه - على ذلك الفوت - وجوب القضاء لا يثبت بأصالة عدم الاتيان ، لأنه امر وجودي الاعلى القول بالأصل المثبت ، والأصل المثبت ليس بحجة ، والا لو جعل الأصل المثبت حجة أو القضاء تابع للأداء فالقضاء واجب ، وذلك بعد رفع الاضطرار كما لا يخفى على المتأمل . ثم إن ما شرحناه من أول البحث إلى هنا بالنسبة إلى إعادة الفعل وعدمه ان كان في الوقت أو قضاء الفعل وعدمه ان كان خارج الوقت . هذا كله فيما يجرى من الأمارات الشرعية والأصول العملية في متعلق التكاليف ، مثل فعل الصلاة .