علي بن الحسين العلوي
151
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
بالامر الظاهري عن الامر الواقعي ، وذلك بعد انكشاف الواقع . مثاله : الوضوء بالماء المستصحب الطهارة هل يكفي عن الوضوء بالماء الطاهر الواقعي أم لا ؟ نأتى إلى تحقيق المطلب واعطاء الرأي فيه ، وهو ان ما كان من الامر الظاهري يجري ويجعل في تنقيح ما هو موضوع التكليف مثل الصلاة وتحقيق متعلق الصلاة مثل طهارة اللباس ، وكان الامر الظاهري بلسان تحقق ما هو شرط الموضوع كالاستقبال بالنسبة إلى الصلاة أو جزء الموضوع كالسورة بالنسبة إلى الصلاة وكقاعدة الطهارة وهي ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر ) أو قاعدة الحلية وهي ( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) . بل واستصحابهما في وجه قوي - يعنى ما كان مسبوقا بالطهارة والحلية - ففي الشك تجرى قاعدة الأصل العملي وهو الاستصحاب ونحو القاعدتين واستصحابهما بالنسبة إلى كل عمل اشترط بالطهارة مثل الصلاة باللباس الطاهر أو اشترط بالحلية مثل الصلاة باللباس الحلال يجزى ، فان دليل ما كان من الامر الظاهري الذي يجرى في تنقيح ما هو موضوع التكليف يكون حاكما على دليل الاشتراط - يعني دليل قاعدة الطهارة أو الحلية - وهو كل شئ لك طاهر وكل شيء لك حلال ، ويكون الدليل الأول حاكما على هذين الدليلين ومبينا لدائرة شرط الطهارة والحلية ضيقا وسعة . فالصلاة بشرط الطهارة وكل شيء لك طاهر توسع دائرة الطهارة وأن الشرط أعم من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية وهكذا في الحلية . فانكشاف الخلاف في الشرط - مثل تبين النجاسة بعد الصلاة - لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه يعنى لشرط العمل ، لان شرط العمل في حين العمل كان موجودا ، فلا تجب الإعادة في الوقت ولا القضاء في خارج الوقت ، بل العمل بالنسبة إلى الشرط يكون من قبيل ارتفاع الحكم من حين ارتفاع الجهل ، فلما ارتفع الجهل ارتفع الحكم ، وبمجىء العلم جاء حكم جديد يعمل به .