علي بن الحسين العلوي

147

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

اطلاق دليل المأمور به مثل قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » وقوله عليه السلام « التراب أحد الطهورين » و « يكفيك عشر سنين » فظاهر جميع هذه الاطلاقات هو اجزاء المأمور به الظاهري عن الامر الواقعي وعدم وجوب الإعادة أو القضاء في الوقت وخارج الوقت . وعلى ما قدمنا لا بد في ايجاب الاتيان به ثانيا للمختار من دلالة دليل يدل عليه بالخصوص . وبالجملة ومن جميع ما تقدم يفهم أن المتبع هو الاطلاق - يعنى الاطلاق في مقابل التقييد - لو كان هناك غير مقيد ، وان لم يكن هناك اطلاق فالمرجع هو الأصل العملي ومقتضاه ، وهو يقتضى البراءة من وجوب الإعادة في الوقت . هذا كله لكونه شكا في التكليف لا في متعلق التكليف . والتكليف على ما قررنا سابقا على نوعين : أحدهما تكليف اختياري ، والثاني تكليف اضطراري . أما التكليف الاختياري فيسقط بعدم الامكان ، وأما التكليف الاضطراري فيسقط باتيان المأمور به الاضطراري ، فلا مجال للإعادة ولا يبقى موضوع لاحتمال الحكم . ومثل ما قلنا يأتي في القضاء ، لان الأصل العملي يقتضى في القضاء البراءة أيضا . وهذا بطريق أولى ، لأنه لما أثبتنا أن لا موجب للإعادة كيف يكون موجبا للقضاء ، في حين أن البناء على أن اتيان المأمور به الاضطراري - يعنى بتمام غرض المولى - كان القضاء واجبا على المكلف . نعم لو دل دليل القضاء على أن سبب القضاء هو فوت الواقع ، وإذا فات الواقع طبعا يجب القضاء على المكلف ، ولو لم يكن الواقع فريضة في حين عدم امكان اتيان الواقع ، لان سبب الواقع متحقق ، وهو عدم فعل الواقع وان أتى المكلف بالغرض لكن لم يوجد في الخارج دليل للقضاء يدل على أن سبب القضاء هو فوت الواقع انما هو مجرد الفرض ليس الا .