علي بن الحسين العلوي

137

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

للتكليف ومجز عن أمره ان كان واقعيا فواقعيا وان كان اضطراريا فاضطراريا وان كان ظاهريا فظاهريا . نعم لا يبعد وهذا الكلام غير مقطوع به أن يقال بأنه يكون حق للعبد في تبديل الامتثال ، وذلك أن يأتي العبد بالمأمور به على وجهه ثم يأتي بفرد آخر من المأمور به بدلا عن الأول فيما إذا لم يكن الاتيان الأول علة تامة لحصول غرض المولى وشرطه ان يكون التعبد ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما اليه حتى يصدق عليه عنوان الامتثال بعد الامتثال الذي مر في التنبيه السابق وكما أشرنا اليه في تلك المسألة من أن اطلاق الطبيعة المأمور بها هو الاتيان بها مرة أو مرارا لا لزوم الاقتصار على المرة . وجواز التبديل يأتي فيما إذا علم العبد أن مجرد امتثال الامر لا يكون علة تامة لحصول الغرض ولو كان وافيا بالغرض لو اكتفى به ، كما إذا اتى العبد بماء امر باتيانه مولاه ليشربه المولى فلم يشربه المولى بعد ، فان أمر المولى بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد لعدم استيفاء الغرض وهو رفع العطش مثلا ، ولو كان الغرض رفع العطش فالملاك باق ، ولذا لو أهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا ، وهو كما إذا لم يأت به أولا . وذلك لضرورة بقاء طلب المولى ما لم يحصل غرضه - وهو رفع العطش في المثال الداعي إلى الامر - والا لما أوجب الغرض حدوث الامر ، فحينئذ يكون للعبد حق الاتيان بماء آخر موافق للامر مع اهراق الماء الأول طبعا ، كما كان للعبد الاتيان به قبل اتيانه الأول بدلا عن اتيانه الأول . هذا تقرير جميل قرره لتوضيح المطلب حتى لا تبقى عليه شائبة ويصل الطالب إلى غاية ما فيه ، وهو فيما إذا كان الاتيان به علة تامة لحصول غرض المولى فلا يبقى للعبد موقع لتبديل التعبد به ثانيا ، وذلك كما إذا امر المولى باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرق العبد الماء ، هنا لا يبقى مجال للتبديل حيث حصل الغرض . بل أكثر من ذلك وهو شق ثان ينبغي التنبيه عليه ، وهو عدم علم العبد من أن هذا المأمور به من اي قبيل ، هل هو من قبيل الأول - يعنى امر بالماء ولم يشربه -