علي بن الحسين العلوي
133
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
* * * توجد مسألة أخرى في الفقه لها الشبه الكثير بمسألة الاجزاء ، وهي مسألة تبعية القضاء للأداء ، وحاصلها : هو ان الامر بالقضاء مأخوذ ومستمد من الامر بالأداء وتابع لامر الأداء ، أم ان امر القضاء أمر ثاني ليس له علاقة بالامر الأول . ولو كانا بأمر واحد كان القضاء تبعا للأداء ، وهو كما يراه بعض الأصوليين وعليه يقع الخلط بين هذه المسألة وبين مسألة الاجزاء ، فان عدم الاجزاء وتبعية القضاء للأداء يصبحان امرا واحدا في الخارج . وهذا توهم لأنه كما كان الفرق بين مسألة الاجزاء ومسألة المرة والتكرار هكذا الفرق يظهر ويتضح بين مسألة الاجزاء ومسألة تبعية القضاء للأداء ، وهو واضح لان البحث في مسألة التبعية في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها . وكما قلنا الدعوى في الدلالة دعوى صغرويا ، بخلاف هذه المسألة ، فان البحث فيها كما عرفت بحث عقلي كبروي ، وهو في ان الاتيان بالمأمور به يجزى عقلا عن اتيانه مرة ثانية أداءا كان أو قضاءا أو لا يجزى عقلا ، فلا علقة بين مسألة الاجزاء والمسألتين أصلا ، لان المسألتين من الصغرويات والاجزاء كبروى كما مر . إذا عرفت هذه الأمور فتحقيق المقام يستدعى البحث والكلام في موضعين واليكهما : ( بحث في الأمور الكلية ) ربما يتوهم ان مسألة الاجزاء كمسألة المرة والتكرار لان كليهما تجديد العمل ، وقد عقد الأمر الرابع لبيان الفرق بين مسألة الاجزاء ومسألة المرة والتكرار ، وهو لا يكاد يخفى على من تأمل قليلا في المطلب ، فان البحث في مسألة الاجزاء بحث في الأمور الكلية العقلية ، وهو أن الاتيان بما هو المأمور به من الامر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري يجزي عقلا أم لا ، بخلافه في