علي بن الحسين العلوي

47

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

وهذا القول كما تراه لا يجديهم نفعا ، لان الجزئي الإضافي هو كلي لا محالة فأين الموضوع له الخاص ؟ ، وان كانت الخصوصية التي توهمته الجماعة أولا هي الموجبة لكون المعنى الحرفي جزئيا ذهنيا ، يعنى أن « إلى » موضوع للانتهاء ، وملحوظ في الذهن ، وليس له مكان سواه ، حيث أنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا الا إذا لو حظ حالة لمعنى آخر ، وآلة له ، ومن خصوصيات ذاك المعنى الاخر القائمة بالمعنى الاخر . وحينئذ يكون الحرف حاله في الذهن كحال العرض في الخارج ، فكما لا يوجد العرض ولا يكون في الخارج الا في الموضوع الخارجي ، مثل « البياض » الذي لا يوجد الا في موضوع كالورق ونحوه ، كذلك المعنى الحرفي لا يكون في الذهن الا في مفهوم آخر ، فيكون المعنى الحرفي مظروفا وحالة لذاك المفهوم الاخر ، ولذا قيل في تعريف الحرف بأنه ما دل على معنى في غيره . وعلى ما تقدم فالمعنى الحرفي وان كان لا محالة يصير جزئيا ذهنيا بهذا اللحاظ الذهني لا غير ، بحيث يباين هذا المعنى الذي لوحظ أولا معنى آخر مثله إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا ولو كان اللاحظ واحدا ، الا ان جعل هذا اللحاظ جزءا للمعنى الحرفي غير وارد ، لأنا لو جعلنا هذا اللحاظ وهو الالى جزء للمعنى الحرفي يمكننا أن نجعل اللحاظ الاستقلالى بالنسبة للأسماء أيضا جزءا للمعنى الأسمى وهو بديهي البطلان ، ولا يكاد يكون اللحاظ الذهني جزءا للمعنى ومأخوذا في المستعمل فيه على شكل التركيب . ولو سلمنا بما قالوا لزمتنا محاذير ثلاثة ، نوردها بالتوالي انشاء اللّه . الدرس السادس والعشرون تعدد اللحاظ والا فلا بد من لحاظ آخر ، متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ