علي بن الحسين العلوي

27

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

قلنا : لا فائدة كبيرة في معرفة اسم أو عنوان مخصوص لموضوع العلم ، مع امكان أن لا يكون لموضوع العلم اسم أو عنوان مخصوص . وقد انقدح بكل ما مر من التعريف فيما نحن فيه ، أن موضوع علم الأصول وهو الكلى المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، وان لم يحمل اسما أو عنونا خاصا ، لا كما قال المحقق القمي - صاحب القوانين ره - من أنه خصوص الأدلة الأربعة ، من كتاب وسنة وعقل واجماع ، وقد حصر موضوع هذا العلم بالأدلة بما هي أدلة - أي بوصفها العنواني - وعلى هذا التخصيص يخرج كثير من المسائل عن علم الأصول ، فيكون غير جامع . ولا كما قال المحقق صاحب الفصول من أنه خصوص الأدلة الأربعة ، مقيدة بما هي هي - أي بذواتها دون أن تتصف بأنها أدلة - فان خصوص أدلة مع هذا التقييد ، أيضا لا يستوعب جميع المسائل التي يدخل فيها علم الأصول ، فيكون كذلك . وكلا الرأيين مردود ، لاخراجهما مباحث مهمة من الموضوع ، كمباحث الالفاظ من الأوامر والنواهي وغيرها مما ليست بحثا عن العوارض الذاتية للأدلة الأربعة ، أو البحث عن حجية الاجماع ونحوه ، فانا جعلنا حجية الاجماع بما هي دليلا ، فهي تكون - على هذا - موضوعا لعلم الأصول ، وحينئذ يكون البحث عن حجيتها بأنها دليل خارجا عن كونه بحثا عن عوارضه الذاتية . وان جعلناها - أي حجية الاجماع - بما هي هي موضوعا للأصول فالبحث حينئذ يكون عن العوارض الذاتية للموضوع . وبهذا ترى دخول الشئ تارة وخروجه أخرى . فهذه وأمثالها تمنع من أن تكون الأدلة الأربعة موضوعا لعلم الأصول ، لا بما هي أدلة ، ولا بما هي هي .