السيد علي الحلو

60

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

الثالث : هو وجوب الاخذ بأحد الحكمين الالزاميين على نحو التخيير ، لعدم التسليم بتلك الكبرى - وهي كون ملاك ترك المفسدة أقوى من ملاك فعل المصلحة - ، إذ كثيرا ما ثبتت أهمية ملاكات فعل المصالحة على ملاكات ترك المفاسد ، كأهمية وجوب إنقاذ الغريق المتوقف على ارتكاب مفسدة الغصب . الرابع : هو التخيير بين الترك للحرمة والفعل للوجوب عقلا - وذلك لعدم امكان الموافقة القطعية كعدم امكان المخالفة القطعية ، لأنّ النقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان ، وأمّا الموافقة الاحتمالية فهي حاصلة قهرا ، وحيث لا ترجيح لا لطرف الوجوب ولا لطرف الحرمة فالتخيير ثابت ، هذا عقلا - ، ولكن الحكم هو التوقف عن الحكم شرعا ، فلا يقال بالبراءة ، ولا بالتخيير ، وذلك لأنّ البراءة تخالف ما هو المعلوم بالاجمال من الالزام ، وأمّا التخيير فلانه يختلف عن مورد التعارض بين الدليلين ، والدليل على التخيير ان ثبت في مورد التعارض بين الدليلين - كقوله عليه السّلام : « بأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا » « 1 » - فلم يثبت عليه في مورد الدوران بين المحذورين . الخامس : هو القول بالتخيير بين الترك للحرمة والفعل للوجوب عقلا - لعين ما تقدم في الوجه الرابع - ، مع الحكم عليه بالإباحة والبراءة شرعا ، لشمول أدلة الإباحة والبراءة له . وأوجه هذه الوجوه هو الوجه الأخير ، المركب من التخيير العقلي ، والإباحة الشرعية . أمّا الدليل على التخيير العقلي : فلعدم الترجيح بين الفعل والترك المعلومين بالاجمال ، لأنّ ترجيح أحدهما على الآخر مع عدم الدليل عليه ترجيح بلا مرجح وهو قبيح ، مضافا إلى عدم امكان الموافقة القطعية كعدم امكان المخالفة القطعية - كما تقدم جميع ذلك - ، فلا يبقى سوى التخيير عقلا .

--> ( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 39 .