السيد علي الحلو
48
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
وما قيل « 1 » : في دفع الاشكال - أي إشكال جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب - من انّ المراد بالاحتياط في العبادات هو الاتيان بمجرد الفعل الذي يطابق العبادة المشكوكة قطعا من جميع الجهات ما عدا نية القربة ، فإنّ القربة يأمر بها الشارع بأمر آخر غير الامر الأوّل المتعلق بأصل العبادة ، وبذلك اندفع محذور الدور ، لعدم توقف الاحتياط على الامر - كي تتحقق القربة - الذي هو يتوقف أيضا على الاحتياط . فيه : مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ - حين كون المراد بالاحتياط هو الاتيان بمجرد الفعل الذي يطابق العبادة من جميع الجهات عدا نية القربة - على حسن الاحتياط بهذا المعنى في العبادات ، وذلك بداهة انّ الاحتياط بهذا المعنى ليس باحتياط حقيقة ، لأنّ الاحتياط الحقيقي والذي يدركه العقل ويرشد إليه النقل إنّما هو المقرون بالقربة ، بل انّ الاحتياط المجرد عن نية القربة لو دل عليه دليل لكان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا ، أي لكان هذا الاحتياط واجبا شرعيا بالوجوب النفسي - لا لأجل الواقع المشكوك كما هو الاحتياط الحقيقي - ، كما لو كانت المصلحة متحققة بايجاب نفس الاحتياط بغض النظر عن الواقع المشكوك والتحفظ عليه ، والاحتياط بهذا المعنى لا يخرج عن كونه عباديا ، للامر به بدليله على فرض وجود دليل على ايجاب الاحتياط بهذا المعنى ، لأنّ التحرك نحو الاحتياط بهذا المعنى لا يخرج عن قصد امتثاله بداعي امره ، وهذا هو معنى القربة التي بها تتحقق العبادة . هذا على انّ العقل لا يستقل إلّا بحسن الاحتياط الحقيقي ، والذي هو لأجل التحفظ على الواقع المشكوك متقربا - لا ما ذكره الشيخ الأنصاري من الاحتياط
--> ( 1 ) ذكره الشيخ قدس سرّه بقوله : « اللهم ان يقال » ، فرائد الأصول ، ص 382 .