السيد علي الحلو
41
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
كالجهاد الواجب فانّه وإن كانت فيه مصلحة ولكن في نفس الوقت فيه ضرر الموت أو الجروح ونحوهما من المضار ، وكذلك في المحرم فإنّه وإن كانت فيه مفسدة لا محالة ، ولكنّ المفسدة غير لازمة لوجود الضرر ، بل قد يكون شي ما فيه مفسدة فهو محرم - كالزنا مثلا - ولكن فيه منفعة اللذة مثلا ، وعليه فإنّ محتمل الحرمة وإن كان محتمل المفسدة ولكن من قال إنه محتمل الضرر أيضا ليجب دفعه ، بل احتمال ان يكون محتمل الحرمة فيه ضرر احتمال ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا . بل حتى لو قلنا انّ محتمل الحرمة محتمل الضرر ، بل حتى لو قلنا إنه مقطوع الضرر ، من قال انّ الضرر يجب دفعه دائما ؟ ، بل انّ العقل يدرك عدم وجوب التحرز عن الضرر دائما ، بل قد يجب ارتكاب الضرر أحيانا فيما لو كان المترتب على ارتكاب الضرر أهم بنظر العقل مما في الاحتراز عنه مع القطع بالضرر - كما في جهاد الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فإنّهم وان كانوا قاطعين بضرر الموت ولكنهم اقدموا عليه لأنّ ما يترتب عليه من مصلحة حفظ الدين أهم - فضلا عن احتمال الضرر - كما في جهاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله مع أصحابه في معركة بدر وغيرها ، فإنّهم وان كانوا يحتملون ضرر الموت ولكنهم اقدموا عليه لأنّ ما يترتب عليه من مصلحة نشر الدين أهم - ، إذا أصل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل غير ثابتة .