السيد علي الحلو
39
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
العقل يستقل بالحظر في غير هذه الأفعال الضرورية في مرحلة ما قبل النظر إلى الشرع ، وسبب ادراك العقل للحظر في هذه الأفعال لأنّ الأشياء كلها مملوكة للّه تعالى فلا يجوز التصرف في غير ما هو معلوم الحكم إلّا باذنه ، لعدم جواز التصرف في ملك الغير إلّا باذنه ، وإذا لم نقل بالحظر والمنع لا أقل من أن نقول بالوقف وعدم القول بالإباحة أيضا في هذه الأفعال ، اي لا نقول باستقلال العقل بالحظر ولا بالإباحة ، وأيضا لا يمكن القول : بأنّه قد ثبتت إباحة ما اشتبه حرمته بأدلة البراءة المتقدمة ، وذلك لأنّ أدلة الإباحة المتقدمة معارضة بأدلة وجوب التوقف - كالوقوف عند الشبهة خير - أو الاحتياط - كاخوك دينك فاحتط لدينك - . وفيه : أولا : أنّه لا وجه للاستدلال على الاحتياط بمسألة استقلال العقل بالحظر في هذه الأفعال غير الضرورية ، وذلك لأنّه غير مسلّم استقلال العقل بالحظر فيها بل كونه مستقلا بذلك محل خلاف بين الأصحاب ، ولو صح الاستدلال على الحظر بما هو محل الخلاف لصح الاستدلال أيضا على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال غير الضرورية على الإباحة ، وذلك لأنّ هناك من قال منهم باستقلاله بالإباحة في هذه الأفعال غير الضرورية ما دام الشارع لم يمنعنا منها ؛ لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة . وثانيا : انّ الإباحة قد ثبتت شرعا ، وذلك لما عرفت من عدم صلاحية مادلّ على التوقف أو الاحتياط لمعارضة أدلة الإباحة ، لما قلنا سابقا من تقدم أدلة الإباحة عليها للأخصية أو الأظهرية . وثالثا : انّ القول بالوقف في تلك المسألة - أي أنّ العقل هل يستقل بالحظر أو بالإباحة في الافعال غير الضرورية مع غض النظر عن الشارع - لا يستلزم القول بالاحتياط في هذه المسألة - اي مسألة البراءة التي نبحث فيها عن حكم وموقف المكلف