السيد علي الحلو
37
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
الف ، وشك بدوي في الاناء باء ، لأنّ الشرط هو وحدة المعلوم لا وحدة العلم زمانا . وما نحن فيه كذلك ، فإنّ التكاليف المعلومة بالاجمال هي بنفسها صارت معلومة بالعلم الحادث . إن قلت : إنّ العلم بقيام الطرق المثبتة للتكاليف بمقدار التكاليف المعلومة بالاجمال ، إنّما يوجب هذا العلم - بقيام الطرق - الانحلال فيما إذا كان مقتضى قيام الطرق على التكاليف موجبا لثبوت نفس التكاليف الواقعية فعلا ، اي فيما إذا كانت الطرق طرقا لاثبات نفس التكاليف الواقعية المعلومة بالاجمال ، وأمّا بناء على انّ مقتضى حجية الطرق شرعا هو ليس كذلك ، بل مقتضى حجية الطرق ليس إلّا ترتب ما للطرق المعتبرة عقلا ، والذي يترتب عقلا - علي حجية هذه الطرق - هو منجزية التكليف الذي اصابه الطريق ، والمعذرية عن التكليف الذي اخطأه الطريق ، وعليه فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا ، لأنّ المعلوم بهذه الطرق المعتبرة هو ثبوت المنجزية والمعذرية وليس المعلوم بها هو نفس التكاليف المعلومة بالاجمال كما لا يخفى . قلت : إنّ مقتضى اعتبار حجية الطرق شرعا - على اختلاف السنة أدلة الاعتبار والحجية - وإن كان ترتب ما للطرق عقلا ، أي أنّ العقل يدرك المنجزية والمعذرية من دليل الحجية - كما قويناه سابقا في بداية مبحث الظن - ، إلّا أنّ الحجة إذا نهضت على مورد ينطبق عليه المعلوم بالاجمال ، اي إذا نهضت الحجة على بعض أطراف العلم الاجمالي فإنّ هذا - وان لم يكن انحلالا حقيقيا ، ولكنّه - سوف يكون بحكم الانحلال كما يراه العقل ، وعندئذ سوف ترى العقل يصرف تنجز العلم الاجمالي إلى ذلك الطرف الذي نهضت عليه الحجة ، والعذر عمّا سواه وهو الطرف الآخر ،