السيد علي الحلو

35

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

وأمّا العقل : فلأنّه استقل بلزوم فعل كل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته في موارد الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي - لأننا نعلم اجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في موارد الشبهة الوجوبية وموارد الشبهة التحريمية التي لم يقم على حرمتها أو وجوبها دليل معتبر حجة - واستقل العقل بذلك لأنّه بعد العلم باشتغال الذمة ، فإنّ العقل يدرك وجوب تحصيل العلم بتفريغها ، وتفريغها اليقيني لا يحصل إلّا بترك كل ما اشتبه حرمته وفعل كل ما اشتبه وجوبه في أطرافه ، ووجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي لا خلاف فيه بين الأصحاب إلّا من بعض « 1 » ، أي أنّ وجوب الاحتياط ثابت في موارد الشبهة بسبب العلم الاجمالي بوجود تكاليف الزامية في موارد الشبهة . والجواب : انّ العقل وان استقل بوجوب تفريغ الذمة بالاحتياط عند العلم باشتغالها للعلم الاجمالي ، ولكن نقول : إنّ الاحتياط ما زال باقيا فيما إذا لم ينحل العلم الاجمالي المزبور إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، وهو هنا قد انحلّ ، وذلك لأنّه كما علمنا بوجود تكاليف اجمالا في موارد الشبهة كذلك حصل لنا علم اجمالي بثبوت امارات - التي هي طرق كاشفة عن الواقع المشتبه - وأصول مثبتة معتبرة ، وبهذه الامارات والأصول المعتبرة قد أثبتنا وحصلنا على تكاليف الزامية بقدر تلك التكاليف المعلومة بالاجمال أو أزيد منها ؛ لأنّ هذه الامارات والأصول قد أثبتت لنا تكاليف فرعية كثيرة لم تكن تخطر على بالنا أصلا ، وعليه فقد انحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي - أي أنّ المعلوم بالاجمال علمنا به تفصيلا في موارد

--> ( 1 ) كما يظهر من كلام المحقق القمي ( قده ) في القوانين ، ج 2 ص 25 ، لكنّ الشيخ ( قده ) نسب القول بعدم وجوب الاحتياط إلى جماعة في فرائد الأصول ، المقام الثاني من الشبهة المحصورة ، ص 409 .