السيد علي الحلو

27

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

احتمال لضرر العقوبة عند مخالفة التكليف المجهول ، أي أنّ العقل بعد أن يقطع بعدم العقاب لا احتمال عنده لضرر العقاب ، لأنّ القطع والاحتمال ضدان ، وهما لا يجتمعان . وعليه فلا مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم انها تكون بيانا فيرتفع بها موضوع حكم العقل ، أي أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل العقلية - حيث انّ العقل يدرك وجوب دفع كل ضرر محتمل ، كمن احتمل وجود سبع في هذه الغابة فإنّ العقل يخاطبه بعدم جواز دخولها ، وعليه فلو دخلها وافترسه السبع فالعقل سوف يلقي اللوم عليه لأنّه مقصّر ، فكيف باحتمال الضرر الأخروي الذي هو أشد - لا تجري لعدم موضوعها ، أي لعدم وجود أيّ احتمال للضرر بعد قطع العقل بقبح العقاب في المورد المجهول الذي لا بيان فيه . كما أنّه مع احتمال الضرر لا حاجة إلى قاعدة دفع الضرر المحتمل لأجل اثبات العقوبة ، بل يمكن اثبات العقوبة في صورة مخالفة الضرر المحتمل حتى لو قيل بعدم ثبوت قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وذلك لأنّه مع احتمال الضرر الأخروي كما لو أكل لحم الأرنب المحتمل الحرمة سوف يستحق العقاب لأجل مخالفته نفس الحرمة المحتملة لو صادف ثبوت الحرمة في الواقع ، لحكم العقل بعدم جواز مخالفة الواقع المحتمل ، بل يجب عقلا الاحتياط تحفّظا على الواقع - حتى لو قلنا بعدم ثبوت قاعدة دفع الضرر المحتمل - ، ولكنك قد عرفت : بأنّه مع قطع العقل بقبح العقاب بلا بيان لا احتمال للضرر على التكليف المجهول . وأمّا إذا أريد بالضرر غير العقوبة التي هي ضرر أخروي ، بل أريد به الضرر الدنيوي ، فإنّ هذا الضرر الدنيوي وإن كان محتملا ولكن لا يجب دفعه ، بل لا يجب دفع الضرر الدنيوي المتيقن لا شرعا ولا عقلا ، وذلك ضرورة انه لا يقبح