العلامة المجلسي

91

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار

لِامْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْصَى بِالْبَقِيَّةِ لِأَبِي الْحَسَنِ ع فَدَفَعَهَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَيُّوبَ بِحَضْرَتِي وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً فَوَرَدَ الْجَوَابُ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لِلْمَيِّتِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَوَّلُ مَا نَقُولُ إِنَّ الْأَخْبَارَ إِذَا وَرَدَتْ عَنْهُمْ ع بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا فِعْلًا يُخَالِفُ مَا قَدْ اسْتَقَرَّ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِبُطْلَانِهَا أَوْ حَمْلِهَا عَلَى وَجْهٍ فِي الْجُمْلَةِ يُطَابِقُ الصَّحِيحَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَكَيْفَ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ع فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرُدُّونَ مِنَ الْوَصَايَا مَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ خَبَرُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ رُومِيِّ بْنِ عُمَرَ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَخَبَرُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع وَإِذَا كُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ لَهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هَذَا حُكْمٌ يَخُصُّهُمْ ع فِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَأَكْثَرِهِ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَإِنْ كَانُوا لَوْ تَرَكُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّفَضُّلِ مِنْهُمْ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوُرَّاثُ الَّذِينَ كَانُوا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ كَانُوا مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الِاعْتِقَادِ فَجَائِزٌ لَهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَحَلَّ لَهُمُ التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ مَا أُوصِيَ لَهُمْ بِهِ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْأَخِيرَ خَاصَّةً لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى لَهُ بِالْمَالِ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِيهِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ