العلامة المجلسي
113
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار
وَصَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَرَى جَوَابَ أَبِي هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولَى أَ لَا تَرَاهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَقَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَأَمَرَهَا هُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ يُعْرَفُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي ع بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَلَوْنِهِ وَهَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ص فِي الَّتِي اخْتَلَطَ أَيَّامُهَا حَتَّى لَا تَعْرِفَهَا وَإِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَكَثِيرِهِ قَالَ وَأَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَفِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَرَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ لَهَا تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا
--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 99 .