الفيض الكاشاني

51

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

شَيْءٌ » « 1 » * في تلك الصفة ؛ لأنّ المخلوق لا يكون أبداً مثل خالقه في شيء من الأشياء ؛ لأنّه محتاج وخالقه غير محتاج ، فلا حدّ لصفة اللَّه ولا كيف ؛ لأنّهما من خواصّ الحاجة . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام : ( وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ) . رواه في كتاب الاحتجاج « 2 » . ولك أن تقول : إنّ ما يوهم التشبيه في اللَّه سبحانه راجع إلى خواصّ أوليائه ، فإنّ الولي الكامل لمّا قويت ذاته « 3 » بحيث وسع قلبه وانشرح صدره وصار جالساً في مقام التمكين على الحدّ المشترك بين الحقّ والخلق غير محتجب بأحدهما « 4 » عن الآخر ، فحينئذ كلّ ما يصدر عنه من الأعمال والأفعال والمجاهدات والمخاصمات وغيرها كان للَّه‌وباللَّه ومن اللَّه وفي اللَّه ، فإن غضب كان غضبه باللَّه وللَّه « 5 » ، وإن رضي كان رضاه كذلك ، فهكذا في جميع ما يفعل أو ينفعل ، فيصحّ نسبة صفاته وأفعاله إلى اللَّه سبحانه . روى في كتاب التوحيد عن الصادق عليه السلام أنّه قال : ( إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالًا بروح اللَّه

--> ( 1 ) - الشورى : 11 ( 2 ) - الاحتجاج ، ج 1 ، ص 298 ( 3 ) - قوله : « فإنّ الولي الكامل لمّا قويت ذاته » . حاصل الكلام لما في المقام هو : أنّ الولي الكامل لمّا انشرح صدره‌بمحو الموهوم ، وصحو المعلوم ، وهتك الستر ، وغلبة السرّ ، واندمجت جبال تعيّناته في المقامات المترتّبة في السير إلى اللَّه ، وخرج عن مضيق كلمات تعيّنات الإمكان وتلويثات النقصان ، وتحقّق تحقيقه نور الإيمان ، وتخلّق بأخلاق اللَّه الرحمان ، صار عالماً بعين علم اللَّه المحيط ، ومريداً بنفس إرادة اللَّه البالغة العامّة الشاملة ، وقادراً بقدرته القاهرة ، فصار في الجبروت والسرمد عقلًا كليّاً ، وفي الدهر والملكوت نفساً كليّاً ، وفي الزمان والملك المسمّى بالناسوت طبيعة كليّة وقدرة وقوّة ، عمالة متصرّفة في المادّة الكليّة ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وتلك المقامات الكليّة الثلاثة إنّما هي مجالي ومظاهر اسم « اللَّه » تعالى ، الجامع لجوامعها ومجامعها يكون بقوّة ربانيّة . وكما قال سيّد الأولياء وخاتم الولاية المطلقة : ( قلعت باب الخيبر بقوّة ربانيّة ) [ الأمالي ، ص 604 ، ح 840 ، المجلس 77 ] . وأمّا سائر الأولياء غير نبي الأنبياء صلى الله عليه وآله إنّما هم مظاهر ولاية سيّد الأولياء عليه السلام ومجالي صفاته وأسمائه ، كلّ بموجب قربه وقرابته منه عليه السلام ثبت فيه ؛ فإنّه من فرط غموضه يكون من مزالة الأقدام الأعلام فضلًا عن غيرهم من الأنام . « نوري » ( 4 ) - مط : أحدهما ( 5 ) - مط : - وللَّه