الفيض الكاشاني

275

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( لو أنّ رجلًا أحبّ رجلًا للَّه لأثابه اللَّه على حبّه إيّاه ، وإن كان المحبوب في علم اللَّه من أهل النار . ولو أنّ رجلًا أبغض رجلًا للَّه‌لأثابه اللَّه على بغضه إيّاه ، وإن كان المبغض في علم اللَّه من أهل الجنّة ) « 1 » . وبإسناده عنه عليه السلام : ( إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللَّه ويبغض أهل معصيّته ، ففيك خير واللَّه يحبّك . وإذا كان يبغض أهل طاعة اللَّه ويحبّ أهل معصيته ، فليس فيك خير واللَّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ ) « 2 » . وبإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ( إنّ الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله اللَّه الجنّة بحبّكم . وإنّ الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله اللَّه ببغضكم النار ) « 3 » . ولا يخفى أنّ الحبّ والبغض من جهة الطاعة والمعصية يرجع إلى محبّة المقام والحقيقة وبغضهما دون الشخص الجزئي ، خصوصاً إذا لم ير المحبّ والمبغض محبوبه ومبغوضه ، وإنّما سمع بصفاته وأخلاقه . تعمّم أو تقمّص أو تقبّا * فلا وأبيك إلّاازداد حبّا گر در بر أو قبا وگر پيرهن است * در هر صورت كه بينمش جان من است ومن هنا يحكم بنجاة كثير من المخالفين الواقعين في عصر خفاء إمام الحقّ المحبّين لأئمّتنا - صلوات اللَّه عليهم - وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم ، كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث أشعث بن قيس في كلام طويل ، قال عليه السلام : ( وأمّا الثلاثة : أبوذرّ والمقداد وسلمان ، فثبتوا على دين محمّد صلى الله عليه وآله وملّته وملّة إبراهيم حتّى لقوا اللَّه « 4 » يرحمهم اللَّه . فقال الأشعث : إن « 5 » كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأمّة غيرك وغير شيعتك ؟ قال : فإنّ الحقّ واللَّه كما أقول ، وما

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 127 ، ح 12 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 11 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 10 . ( 4 ) - في المصدر : لحقوا باللَّه . ( 5 ) - في المصدر : واللَّه لئن .