الفيض الكاشاني

273

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وبه شومى اين قوم اختلاف در أمم پديد آمده وباعث حيرت مردمان شده ، امّا بحمد اللَّه ما را ميزاني در دست هست كه به آن حقّ را از باطل جدا توانيم كرد وآن كتاب خدا است واوصياى پيغمبر خلفاً بعد سلف - صلوات اللَّه عليهم - كه تا قيام قيامت باقىاند ؛ چنانكه آن حضرت فرمود : ( إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) « 1 » . ومعنى عدم افتراقهما أنّ علم الكتاب إنّما هو عند العترة ، فمن تمسّك بهم فقد تمسّك بهما . والمرجع في زمن خفائهم وغيبتهم إنّما هو إلى أحاديثهم المضبوطة في الأصول المعتمد عليها ، كما مرّ بيانه . فمن تمسّك بها حينئذ فهو الناجي ، وإنّما أوجب اللَّه سبحانه مودّة ذوي القربى على الأمّة وجعلها أجراً على تبليغ الرسالة ليتولّاهم الأمّة ، فيتبعوهم بطيب نفوسهم ، فيحصل بذلك نجاتهم في الآخرة « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » « 2 » . قال الشيخ العارف سعدالدين الحموي في وصيّته التي وصّى بها المريدين : « اعلموا إخواني - أيّدكم اللَّه - إنّي جرّبت الأمور واختبرت الظلمة والنور ، فشرعت في سماع الحديث على مشايخ جمّة من أهل خراسان والعراق وأهل فارس ، ودرت في ديار الشام كلّها وحصّلت منها جملة ، فما رأيت في نفسي إلّازيادة احتشاش بحطام الدنيا وزخرفها ، فمنعني اللَّه عن ذلك . وشرعت في علم الفقه والخلاف واللغة والنحو وحصّلت منها مقدار حوصلة أهل الزمان ، فما رأيت في نفسي إلّاالاشتراك مع العامّي واللغوي ، فسلب اللَّه ذلك منّي بفضله ، فعزمت على تركه . والحاصل ، إنّي ما وجدت شيئاً أقرب إلى اللَّه من محبّة الرسول وآله - صلوات اللَّه عليهم - والتسليم والرضا بموارد القضاء والخمول ، وترك الفضول ، وترك التدبيرات الناشئة من العقول . والحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة على النبي وآله أجمعين » . انتهى . وقد ظهر من حديث مفضّل بن عمر الذي أوردناه في بيان قسيم الجنّة والنار ، أنّ المراد بمحبّة النبي أو الوصي إنّما هو محبّة مقامه وحقيقته دون شخصه الجزئي ، فكلّ محبّ لحقيقة الإنسان

--> ( 1 ) - كمال الدين ، ص 94 . ( 2 ) - البقرة : 243 .