الفيض الكاشاني
271
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
على قدر ضلالته وما يضلّ فيه من أمر الدين . وإليهم الإشارة بقوله عزّ وجلّ : قل : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 1 » . حيث قالوا : عزير ابن اللَّه ، أو المسيح ابن اللَّه . وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 2 » . وبقول نبيّنا صلى الله عليه وآله ، حيث أخبر عن زمان : ( يأتي بعده اتّخذ الناس رؤساء جهّالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا ) « 3 » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه على بصيرة واتّباع للإمام أو نائبه الحقّ إلّا أنّه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي ؛ بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله ، ولكن لغلبة نفسه وهواه عليه ، فهو فاسق عاص ، والفسق لا ينافي أصل الإيمان ولكن ينافي كماله . وقد يطلق عليه الكفر وعدم الإيمان إذا أتى بالكبائر ، كما في قوله عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 4 » . وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) « 5 » . وذلك لأنّ إيمان مثل هذا لا يدفع عنه استحقاق أصل العذاب ودخول النار ، وإن دفع عنه استحقاق الخلود فيها ، فحيث لا يفيده في جميع الأحوال ، فكأنّه مفقود . إذا تقرّر هذا علم أنّ كلّ من جهل أمراً من أمور دينه بالجهل البسيط ، فله عرق من كفر الجهالة . وكلّ من أنكر حقّاً واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تعصّب ، فله عرق من كفر الجحود . وكلّ من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه وقلبه لغير غرض ديني كالتقيّة في محلّها ونحو ذلك أو عمل عملًا أخرويّاً لغرض دنيوي ، فله عرق من النفاق . وكلّ من كتم حقّاً بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه وقبل ما يوافقه ، فله عرق من التهوّد . وكلّ من استبدّ برأيه ولم يتّبع
--> ( 1 ) - النساء : 151 . ( 2 ) - المائدة : 87 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 141 ، ح 25 . ( 4 ) - آل عمران : 97 . ( 5 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 123 ، ح 4 .