الفيض الكاشاني

247

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وجوب الإمام مركوز في فطرة العالم ، فإنّ دواعي الخلائق قد توفرت في كلّ بلدة أو قرية أو جماعة أن يكون لهم رأس يرجعون إليه ويكونون تحت أمره . وقد جعل اللَّه تعالى لحواسّ الإنسان وجوارحه نفساً ناطقة لتكون مسخّرة تحت أمرها ونهيها ، وقد أمر اللَّه سبحانه بإقامة الدين ، فقال : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » « 1 » . ولا شكّ أنّ إقامة الدين لا تتأتّى إلّابوجود إمام عدل معصوم . وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا بعث سريّة أمّر عليها رجلًا ، ولو كانت اثنين أمّر أحدهما . وفي الحديث النبوي المشهور : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهليّة ) « 2 »

--> - ومدار معرفة المبدأ والمعاد ومدار الفرق بين الحقّ والباطل والحسن والقبيح وغيرها من الأشياء . ولهذا يكون هي أقوى الصفات الكماليّة وأشرفها في الإنسان ولمّا كان مدار التكاليف الشرعيّة على وجود تلك الصفة الكماليّة ومدار إدراك لذّة الثواب وإدراك ألم العقاب على وجود تلك الصفة الكماليّة . أيضاً وقع في الحديث الشريف : ( أمّا إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب ) وإلّا فالمكلّف حقيقة هو صاحب تلك الصفة الكماليّة ، التي هي النفس المجرّدة الإنسانيّة ، فالمكلّف حقيقة والمثاب حقيقة والمعاقب حقيقة ليس إلّاالنفس المجرّدة الإنسانيّة ، لكن لمّا كان لتلك الصفة الكماليّة ، كمال الدخل ونهاية الاحتياج إليها بحيث لولاها لامتنعت تلك الأشياء ، فكأنّها عين المكلّف الحقيقي والمثاب الحقيقي والمعاقب الحقيقي والنطق المفهوم من قوله عليه السلام : ( استنطقه ) يكون المراد منه النطق الباطني ، الذي هو الإدراك الذي لا يكون بإحدى الحواس الظاهرة والباطنة والمطلب الأعلى والمقصد الأقصى من الإدراك هو المعارف الإلهيّة ، التي تحصل للإنسان بسبب تلك القوّة الشريفة . وكمال شرف الإنسان هو التوجّه والإقبال إلى المعارف الإلهيّة والتوجّه إلى عالم القدس ، لأنّ المقبل والمتوجّه حينئذ يصير صاحب الفيوضات العقليّة والأنوار القدسيّة ، على ما عرفت فيما سبق ، فالعمدة في الإنسان هو الإقبال بالمعنى الذي عرفت سابقاً . ولهذا وقع الأمر بالإقبال أوّلًا ، ثمّ بالإدبار في الحديث الشريف . ويحتمل أن يكون المراد النطق بالمعنى الأعمّ من الباطني والظاهري ، لكنّ الأوّل أولى كما لا يخفى على أولى النهى . واعلم أنّ الأحاديث الشريفة ، التي نقلها صاحب الكافي قدس سره في كتابه الكافي بعد الحديث الشريف ، الذي شرحناه صريحة في أن يكون المراد من العقل في تلك الأحاديث الشريفة القوّة الإدراكيّة والحالة الإدراكيّة لا عين النفس المجردّة الإنسانيّة ، التي هي صاحبة تلك القوّة والحالة الإدراكيّة وتكون موصوفة بتلك القوّة والحالة الإدراكيّة ، فالأولى حمل العقل في الحديث الشريف ، الذي شرحناه على العقل بمعنى القوّة الإدراكيّة والحالة الإدراكيّة ، لتكون موافقاً لتلك الأحاديث الشريفة . « ملّا شمسا گيلاني » [ نسخهء خطّى دانشكدهء الهيات تهران ، مجموعهء شمارهء « 735 » ] . ( 1 ) - الشورى : 13 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 20 ، ح 6 .