الفيض الكاشاني
214
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
أي لا خائفين ولا محزونين ) « 1 » . رواها الشيخ الطبرسي في تفسيره المسمّى بالجوامع . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره « 2 » ما في معناه . قال بعض أهل المعرفة : « وعلى الأعراف رجال وهم أعظم الرجال في المنزلة ، فإنّ لهم الاستشراف على المنازل . والأعراف « 3 » هو السور الذي بين الجنّة والنار « باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ » وهو الذي يلي الجنّة ، « وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » وهو النار ، فجعل النار من قبله أي يقابله . والمقابل ضدّ ، فلم يجعل السور محلّاً للعذاب وجعله محلّاً للرحمة بقوله : « باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ » « 4 » . فانظر ما أعجب تنبيه اللَّه لعباده بحقائق الأمور على ما هي عليه ، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون . ثمّ ذكر أنّ لهم المعرفة بمقام الخلق ، فقال : « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » « 5 » ، أي بما جعلنا فيهم من العلامة « وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » « 6 » ولم يدخلوها ؛ لأنّهم في مقام الكشف . ولو دخلوها استتر عنهم بدخولهم فيها أو سترتهم ؛ لأنّها جنّة عن كشف ما هم كاشفون « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 7 » تحيّة إقبال لمعرفتهم أو تحيّة لانصرافهم » « 8 » . [ 82 ] كلمة : فيها إشارة إلى النبوّة والولاية الإنسان الكامل إمّا نبي أو ولي . ولكلّ من النبوّة والولاية اعتباران : اعتبار الإطلاق واعتبار التقييد ، أي العامّ والخاصّ . فالنبوّة المطلقة هي النبوّة الحقيقيّة الحاصلة في الأزل ، الباقية إلى الأبد ، وهو اطّلاع النبي المخصوص بها على استعداد جميع الموجودات بحسب ذواتها وماهيّاتها ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه الذي يطلب بلسان استعداده من حيث إنّه الإنباء الذاتي والتعليم الحقيقي الأزلي المسمّى بالربوبيّة العظمى والسلطنة الكبرى .
--> ( 1 ) - جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 438 ؛ مجمع البيان ، ج 4 ، ص 262 . ( 2 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 231 . ( 3 ) - في المصدر : + هنا . ( 4 ) - الحديد : 13 . ( 5 ) - الأعراف : 46 . ( 6 ) - الأعراف : 46 . ( 7 ) - الأعراف : 46 . ( 8 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 4 ، ص 10 .