الفيض الكاشاني

212

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

النشأة . كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( أقسم بربّ العرش العظيم ، لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممّن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه ) « 1 » . وكحارثة بن النعمان الذي كان ينظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وإلى أهل النار يتعاوون في النار وكان بعد في الدنيا - وقد مرّ حديثه - . وفي بصائر الدرجات عن الأصبغ بن نباتة ، قال : ( كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام جالساً فجاءه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » « 2 » ؟ فقال له علي عليه السلام : نحن الأعراف ، نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّامن أنكرنا وأنكرناه . وذلك بأنّ اللَّه تبارك وتعالى لوشاء عرّف الناس نفسه حتّى يعرفوا حدّه ويأتوه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ) « 3 » . وبإسناده الصحيح عن الباقر عليه السلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : ( أنزلت في هذه الأمّة ، والرجال هم الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام . قيل : فمن الأعراف ؟ فقال : صراط بين الجنّة والنار ، فمن شفع له الأئمّة منّا من المؤمنين المذنبين نجا ، ومن لم يشفعوا له هوى ) « 4 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام ، قال : ( نحن أولئك الرجال الأئمّة ، منّا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنّة ، كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح ) « 5 » . وأمّا ما في رواية أخرى عنه عليه السلام : ( إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال وإنّهم لكما قال اللَّه عزّ وجلّ ) « 6 » .

--> ( 1 ) - مشارق أنوار اليقين ، ص 264 . ( 2 ) - الأعراف : 46 . ( 3 ) - بصائر الدرجات ، ص 517 ، ح 6 ؛ تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 19 ، ح 48 ؛ ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 304 ( 4 ) - بصائر الدرجات ، ص 516 ، ح 5 . ( 5 ) - نفس المصدر ، ص 516 ، ح 3 . ( 6 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 403 ، ح 2 ؛ فتح الباري ، ج 11 ، ص 371 .