الفيض الكاشاني
189
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
ثمّ من كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين وكانت معلوماته أموراً قدسيّة وأعماله صالحة وأخلاقه حسنة ، فقد « أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ » « 1 » من جهة عليّين « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » « 2 » . وذلك لأنّ كتابه من جنس الألواح العالية والصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة « بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ » « 3 » ، فليس عليه سوى العرض ، كما قال سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » « 4 » إلى قوله : « فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ » « 5 » . ومن كان من الأشقياء المردودين وكانت معلوماته مقصورة على الجرميّات وأعماله خبيثة وأخلاقه سيّئة ، فقد أوتي كتابه بشماله من جهة سجّين « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » « 6 » . وذلك لأنّ كتابه من جنس الأوراق السفليّة والصحائف الحسيّة القابلة للاحتراق ، فلا جرم يعذّب بالنار ، كما قال سبحانه : « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ » « 7 » إلى قوله : « لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ » « 8 » ، « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ » « 9 » ، فهم الذين أوتوا الكتاب « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » « 10 » ، فقيل لهم : « ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً » « 11 » ، فإنّه حين نبذه وراء ظهره « ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ » « 12 » ، « فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَيَصْلى سَعِيراً » « 13 » .
--> ( 1 ) - الإسراء : 71 . ( 2 ) . المطفّفين : 18 - 21 . ( 3 ) - عبس : 15 - 16 . ( 4 ) - الحاقّة : 19 . ( 5 ) - الحاقّة : 24 . ( 6 ) - مطفّفين : 7 - 10 . ( 7 ) - الحاقّة : 25 - 26 . ( 8 ) - الحاقّة : 37 . ( 9 ) - الانشقاق : 10 . ( 10 ) - آل عمران : 187 . ( 11 ) - الحديد : 13 . ( 12 ) - الانشقاق : 14 . ( 13 ) - الانشقاق : 11 - 12 .