الفيض الكاشاني
186
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
حقيقيّاً بعين بصيرته لا يشاهد معه غيره ، كما قال تعالى : « وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 1 » . وقال عزّ وجلّ : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ، أي أنّ ما يرونه هو الحقّ ظهر في مظاهره لا غير ، ثمّ قال : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » ، أي بشهوده « أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 2 » ، ثم قال : « أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 3 » ، فإنّ لقاء المحيط إنّما يكون مع محاطه . وإلى ذلك أشار بقوله : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 4 » ؛ لأنّه المحيط وشأن المحيط ذلك ولقاؤه بغير هذا الوجه مستحيل . وقال جلّ وعزّ : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 5 » ، أي أزلًا وأبداً « وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 6 » بإسقاط الإضافات والتعيّنات وهو مقام الجمع ، ذلك يوم الجمع . وقال جلّ اسمه : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 7 » ، وهو لقاؤه الموعود في القيامة الكبرى . وقال تعالى : « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » « 8 » ، أي بمشاهدته في مظاهره والأجل القيامة . وقال تعالى : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ » « 9 » ، أي القيامة المستلزمة للقائه . اين جان عاريت كه به حافظ سپرد دوست * روزى رخش ببينم وتسليم وى كنم « 10 »
--> ( 1 ) - الكهف : 110 . ( 2 ) - فصّلت : 53 . ( 3 ) - فصّلت : 54 . ( 4 ) - البقرة : 115 . ( 5 ) - القصص : 88 . ( 6 ) - القصص : 70 . ( 7 ) - الرحمان : 26 - 27 . ( 8 ) - الرعد : 2 . ( 9 ) - العنكبوت : 5 . ( 10 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 172 ، غزل : « حاشا كه من به موسم گل ترك مِىْ كنم » .