الفيض الكاشاني
156
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وأمّا الآخريّة ؛ فلأنّه آخر مراتب الوجود في سلسلة العود ، وآخر ما يظهر من الموجودات في الخارج . وأمّا الظاهريّة ؛ فبالجسم والخلق . وأمّا الباطنيّة ؛ فبالروح والأمر . وأمّا العبوديّة ؛ فبالحاجة والحدوث والمربوبيّة واحتمال التكاليف والأذى . وأمّا الربوبيّة ؛ فللتربية لأفراد العالم كلّها بالخلافة الإلهيّة والنشأة الروحانيّة ، فإنّه يأخذ من جهته « 1 » الروحانيّة عن اللَّه سبحانه ما يطلبه الرعايا ، ويبلغه بجهته « 2 » الجسمانيّة إليهم . وبهاتين الجهتين يتمّ أمر خلافته ، كما قال سبحانه : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » « 3 » ، ليجانسكم فيبلّغكم أمري . ولكلّ من أفراد الإنسان نصيب من هذه الخلافة - كاملًا كان أو ناقصاً - بقدر حصّة إنسانيّته ، كما قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ » « 4 » مخاطباً للكلّ ، فالكلّ مظاهر جلال ذاته وجمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربّانيّة حيث تجلّى بها « 5 » في قلوبهم الزكيّة . والناقصون يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنائعهم حيث استخلفهم في كثير من الأشياء وأبرزه في أيديهم كالخبز والخياطة والبناء ونحوها بعد أن خلقه بالاستقلال . پادشاهان مظهر شاهى حقّ * عالمان مرآت آگاهى حقّ خوبرويان آينهء خوبى أو * عشق ايشان عكس مطلوبى أو « 6 » ومن خلافتهم تدبير كلّ منهم ما يتعلّق به من الأمور كتدبير السلطان لملكه ، وصاحب المنزل لمنزله . وأدناه تدبير الشخص لبدنه ، والخلافة العظمى للكامل . وقد ورد : ( كلّكم راع وكلّكم
--> ( 1 ) - مط : جهة . ( 2 ) - مط : بجهة . ( 3 ) - الأنعام : 9 . ( 4 ) - الأنعام : 165 . ( 5 ) - مط : بهما . ( 6 ) - مثنوى معنوي ، ص 1062 ، دفتر ششم ، مثنوى : « با خبر شدن آن غريب از وفات آن محتسب . . . » .