الفيض الكاشاني

139

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عند انحرافه عن جدار يريد أن ينقض : ( أتفرّ من قضاء اللَّه ؟ قال : أفرّ من قضائه إلى قدره ) « 1 » . وأمّا الابتلاء من اللَّه سبحانه ، فهو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ، فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد . وإن كان معلوماً للَّه‌تعالى ، فلا يحصل ثمرته وتبعته اللازمتان . ولهذا قال سبحانه : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » « 2 » . وأمّا الثواب والعقاب ، فهما من لوازم الأفعال الواقعة منّا وثمراتها ولواحق الأمور الموجودة فينا وتبعاتها ليسا يردان علينا من خارج . فالمجازاة أيضاً هو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة ، كما قال سبحانه : « سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ » « 3 » . وأمّا تفاوت النفوس في ذلك وعدم تساويها في الخيرات والشرور واختلافها في السعادة والشقاوة ، فلاختلاف استعداداتها الماديّة في اللطافة والكثافة والقرب من الاعتدال الحقيقي والبعد عنه ، وتفاوت الأرواح التي بإزائها في الصفاء والكدورة والقوّة والضعف بحسب الفطرة لمناسبة تلك الموادّ وغير ذلك من الأسباب . قال اللَّه تعالى : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » « 4 » ، أي ما يوافق استعداده . وفي الحديث النبوي : ( اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له ) « 5 » . والسرّ فيه إنّما هو تقابل الأسماء الإلهيّة الكماليّة الطالبة لمظاهرها المختلفة ، فإنّ من الواجب أن يكون من جملة صفات الملك وخصوصاً ملك الملوك صفتا لطف وقهر ؛ لأنّهما من أوصاف

--> ( 1 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 369 ، ح 8 . ( 2 ) - محمّد : 31 . ( 3 ) - الأنعام : 139 . ( 4 ) - الإسراء : 84 . ( 5 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 356 ، ح 3 ؛ شرح مائة كلمة ، ص 186 .